مقاتل ابن عطية

717

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ولأنكره عليه ، وردّه عنه لو أراد النبيّ غيره من أقسام المولى ، فحيث إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يستنكر على حسان فيما اعتقده بإمامة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام دل ذلك على موافقته له ، لأنه محال مع نصب اللّه تعالى نبيه للبيان أن يشهد بصحة الباطل ، وهو على الضلال أن يمدح على الغلط من الاعتقاد . وفي شهادته عليه وآله السلام بصدق حسان فيما حكاه ، ونظمه الكلام بمدحه عليه ، ودعائه له بالتأييد من أجله على ما بيّناه ، دليل على صحة ما ذكرناه ، وشاهد على أن المولى عبارة في اللغة عن « الإمام » لفهم حسان وبقية المسلمين ذلك . ومن ذلك ما تطابقت به الأخبار ، ونقله رواة السير والآثار ، ودوّنه حملة العربية والأشعار ، من قول قيس بن سعد بن عبادة سيّد نقباء رسول اللّه من الأنصار ، ومعه راية أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو بين يديه بصفين في قصيدته اللامية التي أولها : قلت لما بغى العدو علينا * حسبنا ربنا ونعم الوكيل حسبنا ربنا الذي فتح البصرة * بالأمس والحديث طويل حتى انتهى إلى قوله : وعليّ إمامنا وإمام لسوانا * أتى به التنزيل يوم قال النبيّ : من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل إن ما قاله النبيّ على الأمة * حتم ما فيه قال وقيل « 1 » قال الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) : في هذا الشعر دليلان على الإمامة : أحدهما : أن المولى يتضمن الإمامة عند أهل اللسان ، للاتفاق على فصاحة قيس ، وأنه لا يجوز عليه أن يعبّر عن معنى ما لا يقع عليه من اللفظ عند أهل

--> ( 1 ) رسالة في أقسام المولى المطبوعة في أواخر كتاب الإفصاح للشيخ المفيد .